Thursday, July 19, 2012

فيلم الموسم .. إسماعيل ياسين في المحكمة الدستورية


اختفى من على صفحات الجرائد وشاشات الفضائيات مصطلح "الخبير الاستراتيجي"، الذي ظللنا نستمع إليه طوال عام ونصف، هي مدة تولي المجلس العسكري السلطة رسميا، وبدأ مصطح "الفقيه الدستوري"، يغزو الآفاق، فلا صوت الآن يعلو على صوت فقهاء القانون، وأعضاء المحاكم الدستورية، ومحاكم القضاء الإداري والنقض، والمحامين والفقهاء الدستوريين.
وبالتأكيد لو كان الفنان الراحل إسماعيل ياسين حيا، لأضاف فيلما جديدا إلى مجموعة أفلامه حمل اسم "إسماعيل في المحكمة الدستورية"، يحكي فيه عن مغامراته مع المحكمة الدستورية، وأعضائها الذين أصبحوا يطاردون الرئيس محمد مرسي في احلامه وكوابيسه، بل أصبحوا يطاردون المواطنين في المقاهي والأتوبيسات العامة، والبيوت، وهم يتساءولون ماذا سيفعل  أعضاء المحكمة الدستورية اليوم.
في الحقيقة، لو كان إسماعيل ياسين لقدم عددا كبيرا من الأفلام،  واحدا في البرلمان، وآخر في الرئاسة، وثالثا في المحكمة الدستورية، غير أن هذا الأخير سيكون الأكثر إثارة، بعد أن  دخلت المحكمة في معركة مع الرئيس على "مين اللي كلمته تمشي على التاني"، وقررت المحكمة أن تكون الكلمة العليا لها، ويقرر الرئيس من ناحيته التضحية بمستشاره القانوني الذي أشار عليه  بأن يعيد البرلمان إلى الحياة مرة أخرى.
الأبطال الذين سيشاركون إسماعيل ياسين في فيلمه كثيرون، لكن أولهم سيكون المستشار أحمد الزند، الذي لعب دور البطولة، وخرج في الفضائيات، وهدد الرئيس بأن يسحب قراره في 36 ساعة، "مش عارف ليه 36 ساعة بالتحديد، ما هو يا 24، يا 48"، وإلا سيتخذ قرارات تصعيدية، و تعطيل العمل بالمحاكم إلى حين تنفيذ مطالب القضاة .
الزند لم يكتف بالهجوم على مرسي، بل قدم فاصلا كوميديا مع الإعلامي توفيق عكاشة، عندما وصف عكاشة في مداخلته الهاتفية معه في قناة الفراعين بأنه ''رجل مخلص ووطني، ورمز للشهامة والبطولة''، مطالبا إياه بألا يلتفت للانتقادات والهجوم المتكرر عليه، وتابع الزند لعكاشة: "أنت في قلوبنا وأفئدتنا, وستظل قناة الفراعين التي استمدت اسمها من جذورنا الفرعونية قوية مثل "الأهرامات" لا ينال منها معتد ولا آثم"،  وأضاف متحدثا عن موقعي فيس بوك وتويتر الفيس بوك "هذه الوسائل التي ملأت حياة المصريين قباحة وقلة الأدب، لا يفت في عضدك فأنت بين النخبة والمثقفين''، لكن المستشار الزند قال إنهم "الفوس بوك والطنيطر"، ولا أعرف إذا كان يمزح أم أنه لا يعرف الفيس بوك وتويتر، كما أن المستشار الزند وصف محمد البلتاجي، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، بشأن محاسبته لتهاني الجبالي، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، أن ''أبو لمعة مات.. ده شخص بيحلم.. ومن الواضح إنه أبو لمعة عمل مدرسة وفيه ناس بتمشي عليها''.
حالة الغزل بين الزند والعكاشة أثارت السخرية، خاصة عندما خاطبه بقوله "الكل يعمل لك ألف حساب، فلا تأبه بشيء من هذا، سير على بركة الله، أنت من النخبة والمثقفين"، وإذا تغاضينا هنا عن وصفه عكاشة بأنه من المثقفين، ولا أدرى ماذا سيكون رد فعل إدوار الخراط على هذه العبارة، إلا أن قوله له "سير على بركة الله"، يذكر بالضبط بعبارة الفنان عبد الفتاح القصري في فيلم ابن حميدو مخاطبا نورماندي "سيري يا نورماندي".
بطلة الفيلم لا بد أنها ستكون  المستشارة تهاني الجبالي، نائب رئيس المحكمة الدستورية، والتي تحولت من ناصرية، تدافع عن الثورة، إلى صف الدفاع عن  المجلس العسكري، وإذا فهمنا كراهية الناصريين للإخوان، وتفضيلهم للعسكر، يمكننا أن تفهم أسباب المواقف التي اتخذتها تهاني ضد  قرار الرئيس محمد مرسي.
ولكي يزداد الفيلم سخونة، يمكن إضافة بعد مشاهد الأكشن، فبعد أن انتقدت المستشارة تهانى الجبالى قرار مرسي بعودة البرلمان قائلة "إن قرار الدكتور محمد مرسى يعتبر انتهاكا لسيادة القانون"، وأشارت إلى أن القرار يعد بداية الحرب بين سلطات البلد، فقد تداول نشطاء على فيس بوك صورة لتوكيل رسمى عام في القضايا حررته سوزان ثابت زوجة الرئيس السابق حسني مبارك للمستشارة تهانى الجبالى نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 7-5-2001، ونشرت الصفحة الرسمية لحزب الحرية والعدالة اليوم الأربعاء صورة من هذا التوكيل تحت عنوان "تهانى محامية سوزان" ومرفق بها السيرة الذاتية للجبالى، والقرار الجمهورى بتعيينها كأول قاضية في المحكمة الدستورية، كما ارتفعت الهتافات ضدها في التحرير "صوتي ياتهاني.. المجلس رجع تاني".
لكن تهاني قدمت مشهدا مضادا، حيث  صحة هذه المستندات جملة وتفصيلاً، وقالت إنها تأتي في إطار حملة متعمدة وممنهجة لتشويه صورتها من قبل أفراد وجماعات في الداخل والخارج وبعض القوى الخارجية المتآمرة على مستقبل مصر،  وأيضًا ما سمته "الطابور الخامس الموالي لهذه الجماعات في الداخل"، وأن ما نشر جزء من حملة منظمة وممنهجة تستهدفها ضمن مجموعة من الشخصيات الوطنية، تشارك فيها تيارات وجماعات من الداخل، وإن كانت لم توضح ما علاقة القوى الخارجية بتوكيل سوزان ثابت لها.
الصحف الأجنبية دخلت على الخط أيضا، حيث  نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقريرا لها، تصريحا على لسان المستشارة تهاني الجبالي حيث كتبت الجريدة أن الجبالي نصحت المجلس العسكري بعدم التنازل على السلطة للمدنيين حتى تتم كتابة دستور جديد، وعلى أثر هذا التقرير خرجت الجبالي لتؤكد عدم صحة هذا التصريح وأنها سوف تقاضي الجريدة الأمريكية، ووصفت ما تتعرض إليه هي بـ"الحرب القذرة"، وذلك بسبب انتقادها وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، والمفوضة السامية للشؤون الخارجية والأمن لدى الاتحاد الأوروبي، كاترين أشتون، هذا بالإضافة إلى أفراد وجماعات تسعى للفوضى وهدم الشخصيات الوطنية.
الدكتور سعد الكتاتني أيضا سيكون حاضرا وبقوة في الفيلم، فهو الذي قرر عقد جلسة طارئة في البرلمان، بعد قرار  الرئيس محمد مرسي بإعادة البرلمان، ليس لشيء إلا ليحيل  قرار بطلان عضوية أعضاء البرلمان إلى محكمة النقض، التي أفتت من جانبها بعد فاصل قصير بعدم اختصاصها، وهو ما يعني ببساطة أن البرلمان لن يجتمع مرة أخرى، إلا إذا قرر السيناريست أن يقدم عقدة درامية جديدة، وهي التي قد تتجلى في أمرين إما عمل استفتاء شعبي على حل البرلمان من عدمه، وهو أمر يبدو غير ذو أهمية، خاصة أن الدستور من المفترض أنه سيلغي البرلمان، وسيتم عمل انتخابات تشريعية عقب وضعه،  والأمر الثاني هو انتظار راي لجنة المفوضين. والأمر في النهاية لا يعني إلا مزيد من التعقيدات لبرلمان محكوم عليه بالموت، ولا يقوم بشيء إلا بإشعال النيران حول الرئيس محمد مرسي الذي لم يقم بإطفاء نيران المرحلة الانتقالية بعد.
المشهد الماستر سين في الفيلم، كان في اليوم التالي لقرار مرسي بإعادة البرلمان، عندما قررت المحكمة الدستورية أن تجتمع بربطة المعلم، لتبطل قرار مرسي بإعادة البرلمان، رغم أن ذلك ليس من اختصاصها، بل إن دورها هو أن تصدر قراراتها وليس من حق نظر التطبيق من عدمه.
المشاهد السابقة، ليس خيالا بالتأكيد، وليست كوميديا مفتعلة، بل هو وصف واقعي تماما للمشهد السياسي في مصر، وهو ما يؤكد المقولة الخالدة "مش هتقدر تغمض عنيك".
ويبقى السؤال المهم إذا قمنا بإنتاج فيلم إسماعيل ياسين في الدستورية، من سيلعب دور إسماعيل ياسين، ومن سيلعب دور الشاويش عطية؟ أجب أنت.
...........
ريفيو:
اسم الفيلم: إسماعيل ياسين في الدستورية
سنة الإنتاج: 2012-07-14
شركة الإنتاج:  المجلس العسكري
إخراج: المحكمة الدستورية
سيناريو: محمد مرسي
بطولة: أحمد الزند، تهاني الجبالي، سعد الكتاتني
أدوار مساعدة: محمد البلتاجي، ياسر علي، توفيق عكاشة
مجاميع: شباب الإخوان.. شباب المنصة.. فقهاء دستوريون

No comments: