Sunday, September 16, 2012

رحلة السرسجية من الشارع إلى السياسة.. لا تراجع ولا استسلام


قبل أن تقرأ: هل تعرف من هو السرسجي؟ إذا كنت تعرف فأنت مطلع على التطورات التي حدثت في المجتمع خلال الفترة الأخيرة، وإذا لم تكن تعرف فحظك حلو، لأنك لم تقابل أحدا من السرسجية بعد، لكنك حتما رأيت أحدهم يتحدث في السياسة على موقع فيس بوك، ولا بد أنك وقعت تحت عاصفة الفتي والهذي والهري.
السرسجية باختصار، هم التطور الطبيعي للعيال السيس، ومن هم العيال السيس؟ هذا موضوع شرحه يطول، وإذا لم تكن تعرفهم، فالأفضل لك ألا تكمل القراءة،لأنك لن تستوعب التالي، سأعطيك مثالا بسيطا، هل تعرف "حزلئوم"، أيوه، اللي كان عاوز يبقى طيب زي الأستاذ غسان مطر، إذا كنت تعرفه، فأنت على الطريق الصحيح، فهذا الشاب يقف في المساحة ما بين السرسجي، والسيس.
النموذج الأقرب إلى شخص مكونات طبيعة "السرسجي"، هو شخصية "أساحبي"، التي انتشرت على الفيس بوك، والتي تقدم شخصا يطلق الإفيهات على كل شيء يحدث، ولا يتوقف عن "الألش"، على أي شيء وكل شيء، كما أن "اسمه" هو جزء من مفردات السرسجية الذين لا ينادونك "يا صاحبي"، بل "أصاحبي"، أو "أزميلي"، فيستبدلون حرف النداء ب" آآآآ"، وهو طبعا الأكتشاف العظيم للغة الذي قدمه تامر حسني في أغنية حملت اسم "أأأأ"، قبل سنوات في فيلم "سيد العاطفى".
للسرسجي لغة خاصة إذن، فهو يحول الصاد إلى سين، والطاء إلى تاء، والقاف كاف، ويلصق الشين في حرف التاء حتى لو لم يكن لها محل من الأعراف، لذا يجب أن يكون اسم الولد السرسجي "عاتشيف"، والبنت السرسجية "فاتشين"، كما أنه يرى أن العالم "بيضة" كبيرة، أكبر من التنين، أما رؤيته لما يحدث حوله من أحداث جسام، فهي لن تخرج عن نطاق أنها "أومليت"، اما الحكم والأمثال الشعبية التي يؤمن بها فهي من نوعية "أديك في الجركن تركن".
انتشار السرسجية، جعل البعض يدشن حملة قومية ضد السرسجية على الفيس بوك، ينتقد المواصفات الفطرية للسرسجي وهي كالتالي: شنب أخضر أو دقن خفيفة متحددة،  تطويل الشعر، أو عمل ذيل، أو خطوط صلعاء أو تسريح الشعر بنصف زجاجة جل وإستعمال جيلات وماسك الوش والوقوف في الشارع بالماسك قبل إزالته، مع عمل سوالف رفيعة وطويلة وأحيانا بطول الذقن كلها، والحفاظ على الأظافر طويلة، خاصة ظفر الاصبع الصغير، كما ستجده راكبا موتوسيكل صيني أو توكتوك، ويقفز به أمام السيارات.
لكن كما ستتعرف على السرسجي من شكله، يمكنك أن تتعرف عليه من ملابسه أيضا، فهو يفضل القمصان  الملونة والمزركشة، وفاقعة اللون وذات الترتر، والبنطلونات "الديرتي" يظهر أسفله البوكسر، على  شبشب جلد بصباع، ونظارة شمس لو نها أزرق أو أحمر أو أخضر، وفي أصابعه عددا كبيرا من الخواتم مقتديا في ذلك بالأستاذ شعبان عبد الرحيم، كما يشعر السرسجى بأهمية ارتداء حزام للبنطلون ويعمل على إبراز (توكة) الحزام ايا كان شكلها بأن يدخل القميص او التى شيرت داخل البنطلون
للسرسجية ذوق خاص في الاستماع إلى الموسيقى، فهو لا يستمع إلى "المهرجان"، يعلق صورة ريكي مارتن في حجرته، و يرتدي تي شيرت عليه صورة "مادونا" شبه عارية، لكن الأغنية التي يفضلها هي ".. الشبشب ضاع، .. ده كان بصباع"، وطبعا مكان النقاط، ما لن تمرره الرقابة، ومطربه المفضل فيجو، وحاحا، وسادات،
هذا المقال ليس انتقادا للسرسجية، وليس تقليلا من فئة اجتماعية معينة، موجودة بالفعل، بل تمثل قطاعا عريضا من المجتمع، يتطلع إلى أن يتشبه بفئة اجتماعية أحلى، في حدود إمكانياته، ولم يصبحوا "سرسجية"، إلا نتاج لمجتمع الفقر والبطالة، والتهميش والعشوائيات، وسنوات طويلة  من الحرمان.
هذا المقال يريد أن يقول إن قيمة كل امرئ ما يحسنه، لذا فإنه لا يحذر من دخول السرسجية إلى السياسة، بل يحذر من تحول بعض الساسة إلى سرسجية، لاكتساب أكبر عدد من المعجبين والفانز، الذين يتبادلون صورته وتعليقه على فيس بوك وتويتر بإعجاب.
بعض الشخصيات التي تقدم على اعتبار أنها لها باع في السياسة "سرسجية من النوع الأصلي"، مثل احمد زبايدر، السرسجي شكلا وفعلا، وتوفيق عكاشة، الذي يغازل في خطابه الإعلامي قطاعا عريضا من السرسجية، وعمرو مصطفى الذي يرى العالم مجرد صورة فوتوشوب، ويرى نفسه الشيء الوحيد الحقيقي في هذا الكون الواسع. بعض المنظرين على تويتر الذين ينتقدون لمجرد الانتقاد هم سرجية أيضا، وبعض الساسة الكبار الذين يغازلون أحلام البسطاء ينتمون إلى نفس الفئة.
ما فات لا يعني أن نحرم أحدا، أقصد السرسجية هنا، من إبداء رأيهم فيما يحدث حولهم، فهذا حق الجميع، لكن لا يمكن أن يتحولوا إلى قادة مجتمع، ولا يمكن أن يتحول هدف إرضاء فئة اجتماعية من بعض الفئات، إلى مؤشر للتعليق على ما يحدث لمجرد فقط أن يتحول إلى قائد، أو زعيم أو "برنس".

No comments: